علاء الدين علي بن محمد البغدادي ( الخازن )
273
تفسير الخازن ( لباب التأويل في معاني التنزيل )
زنى فإنه يستوفى منه الحد في الحرم عقوبة له ، وقيل في معنى الآية ومن دخله معظما له متقربا بذلك إلى اللّه تعالى كان آمنا من العذاب يوم القيامة وقيل ومن دخله كان آمنا من الذنوب التي اكتسبها قبل ذلك . قوله عز وجل : وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ أي وللّه على الناس فرض حج البيت والحج أحد أركان الإسلام . ( ق ) عن ابن عمر قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلّا اللّه وأن محمدا رسول اللّه وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة ، والحج وصوم رمضان » فعد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم الحج من أركان الإسلام الخمسة و « من استطاع إليه سبيلا » يعني وفرض الحج واجب على ما استطاع من أهل التكليف ووجد السبيل إلى حج البيت الحرام . ( فصل في فضل البيت والحج والعمرة ) ( ق ) عن أبي ذر قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن أول بيت وضع للناس مباركا يصلي فيه الكعبة قلت ثم أي ؟ قال : المسجد الأقصى قلت كم بينهما ؟ قال أربعون عاما » . عن ابن عباس قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « نزل الحجر الأسود من الجنة وهو أشد بياضا من اللبن وإنما سودته خطايا بني آدم » أخرجه الترمذي وقال : حديث حسن صحيح وله عنه قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في الحجر : « واللّه ليبعثنه اللّه يوم القيامة وله عينان يبصر بهما ولسان ينطق به يشهد على من استلمه بحق » وله عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص قال سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « إن الركن والمقام ياقوتتان من ياقوت الجنة طمس اللّه نورهما ولو لم يطمس نورهما لأضاءتا ما بين المشرق والمغرب » . قال الترمذي : وهذا يروي عن ابن عمر موقوفا ( ق ) عن أبي هريرة أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « لا تشد الرحال إلّا إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام ومسجد الرسول والمسجد الأقصى » ( ق ) عن أبي سعيد الخدري أن النبي عليه السلام قال : « لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد مسجدي هذا والمسجد الحرام والمسجد الأقصى » . ( م ) عن أبي هريرة قال : خطبنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : « أيها الناس قد فرض عليكم الحج فحجوا ، فقال له رجل : في كل عام يا رسول اللّه فسكت حتى قالها ثلاثا فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : لو قلت نعم لوجبت ولما استطعتم » عن ابن عمر قال : « جاء رجل إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : يا رسول اللّه ما يوجب الحج ؟ قال الزاد والراحلة » أخرجه الترمذي وقال حديث حسن وإبراهيم بن يزيد الجوزي المكي قد تكلم فيه بعض أهل العلم من قبل حفظه . ( ق ) عن أبي هريرة أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة » وفي رواية سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « من حج للّه عز وجل وفي لفظ من حج هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه » أخرجه الترمذي وقال : « غفر له ما تقدم من ذنبه » وعن ابن مسعود أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « تابعوا بين الحج والعمرة فإنهما ينفيان الذنوب والفقر كما ينفي الكير خبث الحديد والذهب والفضة وليس لحجة مبرورة ثواب إلّا الجنة . وما من مؤمن يظل يومه محرما إلا غابت الشمس بذنوبه » أخرجه الترمذي وقال حديث حسن غريب وله عن سهل بن سعد قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما من مسلم لبى إلا بلي ما عن يمينه وشماله من حجر أو شجر أو مدر حتى تنقطع الأرض من هاهنا وهاهنا وقال الترمذي : هذا حديث غريب وله عن ابن عباس قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من طاف بالبيت خمسين مرة خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه » قال الترمذي : هذا حديث غريب . ( فصل : في أحكام تتعلق بالحج ) قال العلماء : الحج واجب على كل مسلم وهو أحد أركان الإسلام الخمسة . ولوجوب الحج خمس شرائط : الإسلام والبلوغ والعقل والحرية والاستطاعة ، ولا يجب على الكافر والمجنون ، ولو حجا لم يصح لأن الكافر ليس من أهل القربة ولا حكم لقول المجنون ولا يجب على الصبي والعبد ولو حج صبي يعقل ، أو حج عبد صح حجهما تطوعا ، ولا يسقط الفرض فإذا بلغ الصبي وعتق العبد واجتمع فيهما شرائط الحج وجب عليهما